النويري

96

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومائة . وبنى أيضا سور مدينة طرابلس مما يلي البحر . وواتر الكتب إلى الرشيد أن يعفيه من إفريقية لما رأى الاختلاف بها وسوء طاعة أهلها . فكتب إليه بالقدوم إلى المشرق . فرجع في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة « 1 » . ذكر ولاية محمد بن مقاتل بن حكيم « 2 » العكى قال : ولما كتب هرثمة إلى هارون يسأله الإعفاء وجه محمد بن مقاتل أميرا للمغرب « 3 » ، وكان رضيع هارون « 4 » . فقدم القيروان في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة . ولم يكن بالمحمود السيرة ، فاضطربت عليه أحواله واختلف جنده ، وكان سبب الاضطراب عليه أنه اقتطع من أرزاق الجند وأساء السيرة فيهم وفي الرعية . فقام فلاح القائد ، ومشى في أهل الشام وخراسان حتى اجتمع رأيهم على تقديم مرة بن مخلد الأزدي « 5 » . وخرج عليه بتونس تمام بن تميم التّميمى - وكان عامله عليها - فبايعه جماعة من القواد وأهل الشام وأهل خراسان . فخرج في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائة إلى القيروان . وخرج إليه ابن العكى فيمن معه ، فقاتله قتالا

--> « 1 » جعل الطبري 10 : 68 ، وابن كثير 10 : 175 عزل هرثمة في سنة 180 ه . « 2 » ر : الحكم . « 3 » ص : للغرب . « 4 » وكذا في جميع المراجع غير ابن خلدون 4 : 418 الذي جعله صنيعته . « 5 » كذا في الأصول . وفي ابن الأثير 5 : 104 ، وابن عذارى 1 : 111 ، وابن خلدون 4 : 318 : مخلد بن مرة .